مجمع البحوث الاسلامية

175

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويحتمل في تفسير الآية أنّ اللّه تبارك وتعالى يريد أن يقول : إنّ عمل الأنبياء لا يقوم على الإجبار والإكراه ، بل إنّ مسؤوليّتهم التّبشير والإنذار ، والقرار النّهائيّ مرتبط بنفس النّاس ، حتّى يفكّروا بعواقب الكفر والإيمان معا ، حتّى يؤمنوا عن تصميم وإرادة وبيّنة ، لا أن يلجأوا إلى الإيمان الاضطراريّ عند نزول العذاب الإلهيّ . لكن ، مع الأسف أن يساء استخدام هذه الحرّيّة والاختيار ، والّذي هو وسيلة لتكامل الإنسان ورقيّه ، عندما يقوم أنصار الباطل بالجدال في مقابل أنصار الحقّ ؛ إذ يريدون القضاء على الحقّ عن طريق الاستهزاء أو المغالطة . ولكن هناك قلوبا مستعدّة لقبول الحقّ دوما والتّسليم له ، وإنّ هذا الصّراع بين الحقّ والباطل كان وسيبقى على مدى الحياة . ( 9 : 272 ) 2 - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ . الحجّ : 3 ابن عبّاس : النّضر بن الحارث يخاصم في دين اللّه وكتابه . ( 277 ) نحوه سهل بن عبد اللّه . ( الماورديّ 4 : 6 ) يريد الوليد وعتبة بن ربيعة . ( الواحديّ 3 : 258 ) أنّها نزلت في النّضر بن الحارث ، كان يكذّب بالقرآن ، ويزعم أنّه أساطير الأوّلين ، ويقول : ما يأتيكم به محمّد كما كنت أحدّثكم به عن القرون الماضية . ( الفخر الرّازيّ 23 : 5 ) ابن جريج : نزلت في النّضر بن الحارث ، وأبيّ بن خلف . ( ابن عطيّة 4 : 107 ) مقاتل : أنّه [ النّضر بن الحارث ] زعم أنّ الملائكة بنات اللّه . ( ابن الجوزيّ 5 : 405 ) أبو سليمان الدّمشقيّ : أنّه [ النّضر بن الحارث ] قال : لا يقدر اللّه على إحياء الموتى . ( ابن الجوزيّ 5 : 405 ) الطّبريّ : من يخاصم في اللّه ، فيزعم أنّ اللّه غير قادر على إحياء من قد بلي وصار ترابا ، بغير علم منه ، بل بجهل منه بما يقول . ( 17 : 115 ) نحوه القاسميّ . ( 12 : 4323 ) الماورديّ : فيه قولان : أحدهما : قول سهل بن عبد اللّه [ وقد تقدّم ] . الثّاني : أن يرد النّصّ بالقياس . ( 4 : 6 ) الطّوسيّ : أي يخاصم في اللّه فيما يدعوهم إليه من توحيد اللّه ، ونفي الشّرك عنه ، بغير علم منه بل للجهل المحض . [ إلى أن قال : ] وذلك يدلّ على أنّ المجادل في نصرة الباطل مذموم ، وأنّ من جادل بعلم ووضع الحجّة موضعها بخلافه . ( 7 : 290 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 71 ) القشيريّ : المجادلة للّه مع أعداء الحقّ وجاحدي الدّين . من موجبات القربة ، والمجادلة في اللّه ، والمماراة مع أوليائه ، والإصرار على الباطل بعد ظهور الدّلائل من أمارات الشّقوة ، وما كان بوساوس الشّيطان ونزغاته فقصاراه النّار . ( 4 : 201 ) الواحديّ : قال المفسّرون : نزلت في النّضر بن الحارث ، كان كثير الجدال ، وكان ينكر أنّ اللّه قادر على